ابن الجوزي
21
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
إليه ، فقال له : قل بسم ، فقال عيسى : الله [ 1 ] ، فقال المعلم : الرحمن ، فقال عيسى : الرحيم . فقال المعلم : كيف أعلَّم من هو أعلم مني . وكان يخبر الصبيان مما يأكلون ، وما يدخر لهم أهاليهم في البيوت [ 2 ] . ذكر نبوته ومعجزاته [ 3 ] قال علماء السير : أوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السلام حين تمّ له ثلاثون سنة ، فأمره أن يبرز للناس فيدعوهم إلى الله عز وجل . وكانوا أرباب أوثان ، ثم أنزل عليه الإنجيل بالسريانية ، فأقبل عيسى إلى بيت المقدس ، فأبرأ أعمى ممسوح العينين ، ومقعدا زمنا . وكان يداوي المرضى ، والزّمنى ، والعميان ، والمجانين ، ويبرئ الأكمه والأبرص ، ويحيى الموتى ، ويخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله . وينبئهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم ، وكان كتابه الإنجيل ، وزاده التوراة ، وعلمه الزبور [ 4 ] . وكان من آياته المائدة والمشي على الماء ، وقد كان يسبّح في بطن أمه ، وتكلم في المهد طفلا . قال وهب : وكان يجتمع على بابه من المرضى خمسون ألفا . أنبأنا يحيى بن ثابت ، قال : أخبرنا الحسن بن الحصين بن دوما ، قال : أخبرنا مخلد بن جعفر ، قال : أخبرنا الحسن [ 5 ] ابن علي القطان ، قال : أخبرنا إسماعيل بن عيسى العطار ، قال : أخبرنا إسحاق بن بشر القرشي ، قال : حدّثني محمد بن الفضل ، عن أبان بن أبي عياش ، عن أبي عثمان النهري ، عن سلمان الفارسيّ ، قال :
--> [ 1 ] « فقال عيسى : الله » سقط من ت . [ 2 ] انظر البداية والنهاية 2 / 77 . [ 3 ] بياض في ت مكان : « ذكر نبوته ومعجزاته » . [ 4 ] انظر الكامل 1 / 240 : 243 . والبداية والنهاية 2 / 75 . [ 5 ] في ت : « الحسين بن علي » .